السيد عباس علي الموسوي
208
شرح نهج البلاغة
ثم ذكر بعض جزئيات ما فيه فكاك الرقاب من النار فقال : أسهروا عيونكم : أي اسهروا في الليل في التجهد والعبادة والقيام لصلاة الليل وذكر اللّه والدعاء وطلب المغفرة . . . أضمروا بطونكم : اجعلوها هزيلة نحيفة ضامرة بالصيام والجوع . . . واستعملوا أقدامكم : استعملوا أقدامكم في خدمة اللّه وطاعته وفي سبيله ومن أجل مرضاته . . . وأنفقوا أموالكم : أموالكم التي جمعتموها من حلال أنفقوها في سبيل اللّه وعلى عباد اللّه ومن أجل إعلاء كلمة اللّه ولا تنفقوها في معصية اللّه وما يغضب اللّه فتكون عليكم وليس لكم . . . وخذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم : أي أتعبوا أجسادكم في الصلوات والعبادات والجهاد وتكرموا بذلك على أنفسكم لتحيوها وتنقذوها من النار أو ترفعوا مقامها في الجنة ودار القرار ولا تبخلوا على أنفسكم بشيء وإن كان على حساب أجسادكم . . . ثم استشهد بالآيتين : إِنْ تَنْصُرُوا اللّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ وقوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فيَضُاعفِهَُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ . . . فمن ينصر اللّه الذي هو نصر دينه وشريعته والانتصار على النفس الأمارة بالسوء وقرض العبد للهّ يتمثل بالإنفاق الواجب والمستحب على عباد اللّه . . . ثم قد يتخيل كما هو الأمر في عقيدة اليهود أن اللّه يستنصرنا ويطلب منا نصره لأنه مغلوب مقهور أو أنه يستقرضنا لحاجته وفاقته جلت قدرته وعظم نواله ، لم يكن استنصاره ولا استقراضه لشيء مما ذكر وكيف يستنصرنا من له جنود السماوات والأرض وله القوة المطلقة والقدرة التامة وكيف يستقرضنا من له خزائن السماوات والأرض وهو الغني الحميد فالعالم وما فيه مملوك للهّ وتحت سلطانه . نعم إنما أراد باستنصاره واستقراضه اختبارنا وامتحاننا أيّنا أحسن عملا من يطيع منا ومن يعصي من يستجيب له ومن يتمرد على أمره من يقوم بالواجب ومن يرفض الواجب من يمتثل ومن لا يمتثل . . . ( فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران اللّه في داره رافق بهم رسله وأزارهم ملائكته وأكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا وصان أجسادهم أن تلقى لغوبا ونصبا : ذلِكَ